الفيض الكاشاني

55

مفاتيح الشرائع

لم يجب لعدم الفائدة . وأن يكون المأمور والمنهي مصرا على الاستمرار ، فلو ظهر منهما أمارة الإقلاع سقط للزوم العبث . وأن لا يكون فيه مفسدة ، فلو ظن توجه الضرر إليه أو إلى أحد من المسلمين بسببه سقط ، إذ لا ضرر ولا ضرار في الدين ، ويأتي النص على أكثر هذه الشرائط عن قريب إنشاء اللَّه . ولا يشترط ايتمار الأمر بما يأمر به ، وانتهاء الناهي عما ينهى عنه ، لإطلاق الأدلة ، ولان الواجب على فاعل الحرام المشاهد فعله من غيره أمران تركه وإنكاره ، ولا يسقط بترك أحدهما وجوب الأخر ، وأما الإنكار في قوله عز وجل « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » ( 1 ) وقوله « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » ( 2 ) فإنما هو على عدم العمل بما يأمر به ويقوله لا على الأمر والقول ، وكذلك ما في حديث الاسراء من قرض شفاههم بمقاريض من نار ، كيف لا ؟ ولو شرط ذلك لاقتضى عدم وجوب ذلك الا على المعصوم عليه السلام ، فينسد باب الحسبة بالكلية . ولا يجوز التجسس كوضع الأذن والأنف لاحساس الصوت والريح ، وطلب إراءة ما تحت الثوب ، للنص الفرقاني . 496 - مفتاح [ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفائي وعيني ] إذا اجتمعت الشرائط وكان المطلع منفردا تعين عليه ، وان كان ثمة غيره وشرع في الأمر أو النهي ، فان ظن الأخر أن لمشاركته أثرا في تعجيل ترتب الأثر ورسوخ الانزجار وجب عليه أيضا والا فلا ، لان الغرض وقوع المعروف

--> ( 1 ) سورة البقرة : 44 . ( 2 ) سورة الصف : 2 .